ابن النفيس

مقدمة 3

الشامل في الصناعة الطبية

ها نحن ذا قد بلغنا في مسيرتنا ( الطويلة ) لتحقيق هذا الكتاب ، إلى الجزء السابع والعشرين من هذه النشرة . . وهو الجزء المشتمل على بقية كتاب اللام والمقالات العشر الأولى من كتاب الميم وهو الكتاب الذي تكتمل مقالاته ( الاثنتان وعشرون ) وخاتمته ، في الجزء التالي ، أعنى الثامن والعشرين من نشرتنا المحقّقة هذه . وكتاب الميم الواقع في نشرتنا هذه بين جزئين ، هو بحسب تقسيم المؤلّف ( علاء الدين القرشي ، ابن النفيس ) يمثّل : الكتاب الرابع والعشرين ، من الجزء الثاني ، من الفن الثالث ، من كتاب الشامل في الصناعة الطبية . وسوف يتأكّد لنا من خلال صفحات هذا الجزء الذي بين أيدينا ، أنّ العلاء كان قد أنهى تأليف الأجزاء الأولى من الكتاب - وبعضها اليوم مفقود - وأنه لما اقترب من نهاية الكلام عن المفردات ( الأدوية والأغذية ) تكرّرت إشاراته إلى : الجزء الثالث من الفن الثالث من الشامل . . وهو الجزء المشتمل على الأدوية المركّبة أو ما كان يعرف عند الأطباء القدامى بلفظ : الأقربازين . ولسوف نرى في خاتمة كتاب الميم ( التي ترد في الجزء التالي من نشرتنا المحقّقة ) عدّة إشارات إلى نية العلاء استكمال الكتاب ، بالكلام بعد الأدوية المفردة ، عن الأدوية المركبة . ليس هذا فحسب ، بل هو في هذه الخاتمة يشير إلى أنه ، عند كلامه في الأقربازين بصدد : الكلام المبسّط في العلاج ( بحسب تعبيره هو ! ) . . وكأنّ أجله لن يحين يوما . ولا نعتقد أن الأجل أمهل العلاء لاستكمال الشامل بالكلام في المركّبا من الأدوية . ويبدو أنه كان مشفقا من عدم إتمامه ذلك ، وغير مطمئن إلى نجاحه